جيرار جهامي ، سميح دغيم
25
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وعلى أمر متّصل ، لا يحدّ إلا أقلّ ذلك ، كالمشي . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 63 ، 18 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ينبغي ألّا يفوتنا أن ألفاظ القرب ، والاتصال ، والافتراق ، التي تنطبق على الأجسام المادية لا تنطبق على الذات الإلهية ، فوجود اللّه يتّصل بالكون كله على مثال اتّصال الروح بالبدن ، والروح لا هي داخل البدن ولا هي خارجه ، ولا هي قريبة منه ولا هي مفترقة عنه ، ولكن اتّصالها بكل ذرّة من ذرّات البدن حقيقة واقعة ، ويستحيل أن نتصوّر اتّصالها هذا إلا إذا افترضنا نوعا من مكان يوائم رقّة الروح ولطفها . وعلى هذا فوجود مكان بالنسبة إلى الذات الإلهية لا يمكن أن ينكر ، وإنما ينبغي التحوّط في تعيين نوع المكان الذي يمكن أن يسند إلى ذات اللّه المطلقة . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 156 ، 9 ) . * تعليق * في التصوّف - إن الاتصال ( Communication ) ، وإن عنى ضمنا إمكان التواصل ووفّره ، إلّا أنه يبقى دون مكانة فعل الاتحاد . بينما يؤمّن الوصال ( Communion ) إقامة علاقة توحّدية شعورية ضمنا مع من نحب . وإذا كان بالإمكان تأمين الاتصال بين العبد وربه عن طريق الكشف والمشاهدة ، فذلك لأن وجود اللّه وطبيعته يتصلان فيضا وكمالا وإشراقا بالكائنات حيث هي ، تبعا للآية : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ( البقرة ، 2 / 186 ) . وللاتصال شروط على العبد توفيرها ، إذ عليه ألّا يشهد غير خالقه متجرّدا عن كل ما سواه ، ولا يتصل بغير صانعه فلا يعود يسمع إلّا منه وعنه . ( راجع : كشف ، مشاهدة ) . اتّصال وانفصال * في أصول الفقه - الاتصال والانفصال عرضان . والقابل لهما نفس الجسم الذي يكون متّصلا تارة ومنفصلا أخرى ، كما يكون مجتمعا تارة ومفترقا أخرى ومتحرّكا تارة وساكنا أخرى . ( ابن تيمية ، المعقول والمنقول 3 ، 68 ، 11 ) . اتّعاظ * في اللّغة - الوعظ والعظة والعظة والموعظة : النصح والتذكير بالعواقب . . . واتّعظ هو : قبل الموعظة حين يذكر الخبر ونحوه . . . ويقال : السعيد من وعظ بغيره والشقي من اتّعظ به غيره . ( لسان العرب ، وعظ ، 7 / 466 ) . - ردّ الشيء إلى نظيره فيدلّ على الاتعاظ عبارة ، وعلى القياس إشارة ، لأن الاتعاظ يكون ثابتا بطريق المنطوق مع أن سياق الكلام له ، والقياس يكون بطريق المنطوق من غير أن يكون سياق الكلام له ، سلّمنا أن الاعتبار هو الاتعاظ ، لكن يثبت القياس دلالة . ( موسوعة أصول الفقه ، اتّعاظ ، 1 / 7 ) .